download article download entire issue

استجابةٌ لجائحة ڤيروس الكورونا الُمستجد: التّعليم اللّاهوتيّ والانتقال من اليأس إلى الرّجاء

إيـڤان هَنْتَر

ترجمة

وجيه يوسف

“إننا نعيش أيامًا غير مسبوقة.” إنّ مثل هذه الكلمات، والّتي يضاف إليها مرّات أخرى كلمات مثل “غريبة،” “فريدة،” “مليئة بالتّحديات،” كثيرًا ما تتردّد على ألسنة النّاس منذ أن ظهر في حيز الوجود تعبير “ڤيروس كورونا الُمستجد.” وربّما لم يشهد العالم في السّنوات الـ ٥٠ الماضية حدثًا ذا تأثيرٍ شمل العالم كلّه بشكلٍ سريعٍ وشاملٍ، كما كان أثر ڤيروس كورونا الُمستجد. وفيما يتعلّق بالتّعليم اللّاهوتيّ، وخاصةً في دول العالم النّامي، فهذه أيام جدُّ مهولةٌ، إذ تتحدّى طرائق كلّ ما نفعل، بل وتهدد وجود المعاهد اللّاهوتية في الأساس.

ومع ذلك، فيمكن أن نعتبر هذه الأيام فرصةً للإبداع والتّجديد أمام كلّيّات اللّاهوت. فبعدما تبدأ الصّدمة الأولى في الانحسار، يمكننا أن نلتفت من حولنا وندرك أنّنا لا نواجه هذه الجائحة بمفردنا. إنّ التّضامن لا يغيّر من الموقف شيئًا ولا يجعله أقلّ صعوبةً. لكن من شأنه أن يعطينا تشجيعًا ومساندةً، إذ نقف بجوار بعضنا البعض. ويأخذنا التّضامن بعيدًا عن عزلتنا، فاتحًا أمامنا بابًا للتّعلم مع بعضنا البعض، ومن بعضنا البعض.

يذكر المقال الآتي التّحديات المشتركة النّاتجة عن هذه الأزمة، ويتحدّث عن بعض المبادرات الجديدة الّتي تعدّ بمثابةِ طاقة أمل للتّعليم اللّاهوتيّ. ويركّز هذا المقال، بشكلٍ خاصٍّ، على قضايا التّعليم اللّاهوتيّ في دول العالم النّامي، ويذكر أمثلةً من كلّيّات ومعاهد لاهوتيّة في إفريقيا، وآسيّا، وأمريكا الجنوبيّة، وأوروپــــــا الشّرقيّة. لا شكَّ، في أنّ الوقت سوف يمنحنا مزيدًا من الفرص لنتعلّم أكثر، إذ تمضي بقيّة شهور هذه السّنة حاملةً معها ما قد يسبّب نقطةَ تحوّلٍ مهمّة في التّعليم اللّاهوتيّ. لكن من المهم في تفكيرنا أن ندرك ما نحن عليه الآن، ونتحرّك إلى الأمام، مُصلّين وممتلئين رجاءً، نحو ما قد تحمل الأيامُ لنا.       

تسبّبت الأزمة في خلق مجموعة من التّحديات المتزايدة

لا شكَّ أنّ معظم المعاهد والكلّيّات اللّاهوتيّة تعمل أصلًا وفق ميزانيّة محدودة، وهذا يتّضح بشكلٍ بالغٍ في دول العالم النّامي. وبسبب هذه الجائحة، بدأت كلّيّات اللّاهوت تواجه تحدّيات تتعلّق بتسديد الاحتياجات الإنسانيّة، ومساعدة هيئة التّدريس والموظفين كي يبدؤوا في تبنّي طرق تدريس جديدة، والتّعامل مع معضلات ماليّة متزايدة، وفي بعض الحالات، أن تنجو من هذه الأزمة، إلى جوار بعض الأزمات المحليّة التي سبقت ظهور الجائحة.  

الاحتياجات الإنسانيّة البالغة: حين تطلّبت شروط الإغلاق التي اتّخذتها دولٌ كثيرةٌ من الكلّيّات أن تغلق أبوابها وتعلّق كافّة الأنشطة الدّراسيّة، ذهب معظم الطّلاب النّظاميّون إلى مدنهم وبلدانهم. غير أنّ بعضًا منهم لم يتمكّن من ذلك، ولذا صاروا “لاجئين” جددًا. لقد انتفضت كلّيّات لاهوت كثيرة واستضافت هؤلاء. في لبنان، مثلًا، عادت مجموعة من الطّلّاب من شمال-إفريقيا إلى حرم الكلّيّة بعد أن وصلوا إلى المطار، إذ علموا بأنّ رحلاتهم قد أُلغيت، بعد توقّف الطّيران. وفي أوروپــــــا الشّرقيّة، وجد كثيرٌ من الطّلّاب من وسط آسيّا أنفسهم عالقين ومعزولين في الحرم الجامعيّ لجامعة مسيحيّة. وفي الهند، تسبّب الإغلاق السّريع في أن وجد كثيرٌ من الطّلّاب الأجانب والوطنيّين أنفسهم عالقين أيضًا. وفي كلّ دولةٍ، قامت كلّيّات اللّاهوت باستضافة هؤلاء الطّلّاب، وقدّمت لهم المأكل والمشرب من ميزانيتها المحدودة أصلًا، واضطرت الكلّيّات لشراء مستلزمات وأدوات تعقيم حتّى تتمكّن من القيام بإجراءات العزل على أفضل وجه. كثيرًا ما تتكرر هذه الحالات. وبالإضافة إلى تقديم الرّعاية الواجبة بالطّلّاب العالقين في حرم كلّيّات اللّاهوت، استخدمت بعض الكلّيّات ما تيسر لها من مصادر وإمكانات لتسدّد احتياجات تتعلّق بالمأكل والرّعاية الطّبيّة في مجتمعاتهم.           

التّحول السّريع للتّعليم عن طريق شبكة الإنترنت: بسبب إلغاء كلّ الأنشطة التّعليميّة في حرم كلّيّات اللّاهوت، تسارعت كلّيّات كثيرة لتضع جميع المواد التّعليميّة على شبكة الإنترنت لتتيح فرصة للّتعلّم عن بُعد. أمّا الكلّيّات الّتي كانت تستخدم هذه الطّريقة في التّعليم فكان سهلًا عليها أن تتحرّك سريعًا مستخدمة الوسائل التّكنولوچـيّة المتاحة لتوفي بالمتطلبات الأكاديميّة لبرامجها الّتي تمّ تعليقها. ولكن، بالنسبة لكثيرين، يتطلّب التّحرّك نحو التّعليم عن طريق شبكة الإنترنت تطويرًا أوليًّا للّبنيّة التّحتيّة التّكنولوچـيّة، ومحتوى المساقات الدّراسيّة، والأنشطة التّعليميّة الّتي تتناسب مع الشّكل الرّقميّ لمحتوى تلك المساقات. وفي وقت قصير، اختبرت بعض الكلّيّات نتائج إيجابيّة لهذا التّحوّل. ثمّة أستاذ في أُكرانيا وجدَ متعةً ذهنيّة في التّخاطب مع طلّابه عبر شبكة الإنترنت؛ وفي البرازيل، أظهر الكثير من الطّلّاب امتنانهم من أجل جودة المساقات المتاحة على شبكة الإنترنت، مع أنّ الظّروف تطلّبت إحداث تغييرات مهمّة بشكلٍ سريعٍ.     

وبالرّغم من ذلك، فكثيرٌ من كلّيّات اللّاهوت مازال جلُّ اهتمامها هو البقاء، وإيصال محتوى المساقات اللّاهوتيّة للطّلّاب. استخدم كثيرٌ من الأساتذة تطبيقات مثل Zoom أو Google Hangouts ليلقوا محاضراتهم. وآخرون سارعوا بتسجيل محاضراتهم، ونشر مذكرات وملاحظات، وإتاحة كثير من المواد ليتمّ وضعها أو تحميلها من شبكة الإنترنت. وآخرون أجروا تعديلات معينّة على محتوى المساقات، وقاموا بإنشاء مجموعات للمناقشة. الجميع يقوم بكلّ ما يتيسر لهم من إمكانات، ولكن كلُّ الكلّيّات تقريبًا مازالت غير متأكدة من مدى قبول الطّلّاب لهذه المواد الدّراسيّة، وهل تمكّن الطّلّاب بالفعل من الوصول لهذه المواد أم لا. وفي واقع الأزمة هذه، ستبقى الأسئلة المتعلّقة بتصميم المساق، واستخدام المكتبة، والتّشكيل الشّامل للطّلّاب، والتّقييم، كلّها مؤجّلة للمستقبل.   

لقد ازداد الموقف تعقيدًا بسبب بعض المعطيات المحليّة والقوميّة. فقصورُ البنية التّحتيّة وضعف شبكات الكهرباء وغلق مقاهي الإنترنت العامّة كلّها عوامل تركت تأثيرًا سلبيًّا على تفاعل الطّلّاب مع المساقات الدّراسيّة على شبكة الإنترنت. في بعض الكلّيّات لا يمتلك أجهزةً حاسوب شخصيّ إلّا عددٌ قليلٌ من هيئة التّدريس. قامت العديد من الكلّيّات بتحديث أجهزة الحاسب الآليّ الموجودة في الحرم الجامعيّ حتّى يتسنّى للمدرّسين الدّخول على شبكة الإنترنت. قامت كلّيّة لاهوت في الشّرق الأوسط بشراء أجهزة مودم لكلّ أساتذتها، كما منحت طلّاب القسم الصّباحيّ منحة ماليّة للاشتراك في خدمات الإنترنت على تليفوناتهم الخلويّة.

ولكن ما يؤسف له أنّ بعض الطّلّاب في بعض الكلّيّات في نيجريا ووسط آسيّا والذين لم يتمكّنوا من الدّخول إلى شبكة الإنترنت اضطروا لتأجيل الدّراسة أو الغاء تسجيل دراسة المساقات. واضطرت بعض الكلّيّات لإنهاء الفصل الدّراسيّ مبكرًا لأنّها لم تكن مستعدّة لاتّخاذ الإجراءات السّريعة الّتي تمكّنها من تحويل الدّراسة على شبكة الإنترنت. لقد سببت هذه الجائحة مجهودات موحدة لتحويل الكثير من الدّراسات اللّاهوتيّة إلى دراسات على شبكة الإنترنت، لكن تنفيذ هذه المهمّة ونتائجها مازالت متباينةً بشكلٍ ملحوظٍ.          

متطلّبات متزايدة من المدرّسين: لقد تسبّبت هذه الجائحة في تزاحمٍ في عمل المدرّسين، فكثيرًا منهم لم يتلقّوا أيّة تدريبات في تطوير المناهج على شبكة الإنترنت. بعض المدرّسين لم يكن لهم أيّة رغبةٍ في التّدريس عبر الإنترنت فحسب، بل أكدّ لهم عمداء الكلّيّات الأكاديميّين أنّهم لن يقوموا بالتّدريس عن الإنترنت. وحتّى في الكلّيّات التي تملك أدوات لتسجيل المحاضرات فقد اضطر الإغلاق العام المدرّسين أن يقوموا بالتّدريس من منازلهم مع قليل من الدّعم الفنّيّ ووسط قيامهم ببقية الالتّزامات الأسريّة. كثير منهم يحاول أن يقدّموا المشورة والمساعدة للطّلّاب عبر تطبيقات الرّسائل. والأكثر من ذلك، تسبّبت التّحديات الماليّة في أن يتمّ استقطاع جزءٍ من مكافأة المدرّسين الشّهريّة، في الوقت الذي يقومون فيه بالعمل لعدد ساعات أكثر. وهذا يزيد من الصّعوبات الجسديّة والنّفسيّة والمشاعريّة الّتي يعاني منها المدرّسون.

تحديات مالية ملحّة: في الوقت الذي تتسارع الكلّيّات لتوفّر بعض المساعدات المالية لطلّابها، تتراكم الضّغوط المالية وتتزايد. لقد فقدت الكلّيّات كلَّ مصادر الدّخل على كافّة المستويات. هذه النوعيّة من التّحديات ليست جديدة. ولكن، أن تصبح المصادر الماليّة الأربعة الآتية مهددةً في آنٍ واحدٍ، وبدون معرفة ما قد تؤول إليه الأمور، أو متى ستهدأ هذه العاصفة، فهذا يجعلُ الأفق المستقبليّ الماليّ مخيفًا لكلّيّات لاهوت كثيرة.

  • المصروفات الدّراسيّة: بالنسبة لكثيرٍ من كلّيّات اللّاهوت، هذه الشّهور، أي منتصف العام الدّراسيّ، هي وقت التّحاق الطّلّاب الجدد بالعام الدّراسيّ الجديد وبداية جمع رسوم الدّراسة الواجبة للعام القادم. ولكن، اضطرت الكلّيّات لتأجيل قبول الطّلّاب وإصدار مستحقات دفع الرّسوم الدّراسيّة، بسبب أنّها غير متأكّدة من ميعاد استئناف الدّراسة، أو حتّى شكل الدّراسة في المستقبل القريب. بالنسبة لبعض الكلّيّات، فالتّحول إلى استخدام التّعليم عن طريق شبكة الإنترنت، يتطلّب تعديلًا في رسوم الدّراسة. وحتّى حين تستأنف كلّيّات اللّاهوت الدّراسة، سيكون عدد من الطّلّاب خاليَ العمل لمدّة طويلة، ممّا يعني أنّ مصادرهم الماليّة صارت محدودةً، وأنّهم لن يتمكّنوا من دفع الرّسوم. ولسوف تساهم هذه التّأجيلات، وتغيير شكل الدّراسة، وفقدان الطّلّاب الدّخلَ في تقليل عدد الطّلّاب المتقدّمين للدّراسة، حين تهدأ عاصفة الجائحة.         
  • التّقدمات المحليّة: لقد تركت هذه الجائحة أثرًا اقتصاديًا عامًّا على كلّ المانحين. تساهم الكنائس في مساعدة كثير من كلّيّات اللّاهوت إمّا بشكلٍ مباشرٍ أو بشكلٍ غير مباشرٍ في دفع رسوم الدّراسة للطّلّاب. ولكن منع الإغلاقُ الكنائسَ من الاجتماعات أصلًا، ممّا أثّر بشكلٍ ملحوظٍ على التّقدمات الكنسيّة. تأكّدَ هذا الموقف في كلّيّة لاهوت في إثيوپـيا والّتي أبدت قلقًا بالغًا لأنّ الكنائس الدّاعمة والتي لم تتمكّن من الاجتماع، ستتوقّف عن دعم الكلّيّة في العالم الدّراسيّ الجديد.
  • التّقدمات الدّوليّة: ستسبّب الأزمة الاقتصاديّة تقييد إمكانيات المانحين في الغرب، حيث تأتي المساعدات المالية لمعظم المعاهد اللّاهوتيّة في العالم الناميّ. إلى ذلك، سيعني حظر السّفر والطّيران أنّ رحلات عمداء الكلّيّات للجمع الماليّ سيتم تأجيلها أو إلغائها. وبسبب عدم مقدرتهم على زيارة داعمي كلّيّاتهم، يعبّر كثيرٌ من عمداء الكلّيّات عن مخاوفهم بشأن انخفاض الإيرادات. وإذ ينتظرون، فإنّهم يجهلون إن كانت هذه المشاكل الماليّة ستتفاقم—الأمر الذّي سيترك أثرًا سلبيًّا خلال الشّهور القادمة.     
  • مصادر دخل أخرى: أوقفت إجراءات التّباعد الاجتماعيّ والإغلاق العامّ مصادر الدّخل الّتي كانت تأتي من إيجار بيوت الضّيافة التّابعة للكلّيّات. وفي بعض الحالات، كحال كلّيّةٍ ما في أُكرانيا، تُدِرُّ هذه المشروعات ما يربو من ٥٠٪ من ميزانيّة الكلّيّة. ولو امتدّ الحظر لوقتٍ أطول، فلسوف تواجه هذه الكلّيّات تحديًّا ماليًّا إضافيًّا. وهكذا، يمثّل كلّ فصلٍ دراسيٍ يمرُّ دون انتظام العمل بهذه المؤسّسات عجزًا في الميزانيّة تصعب استعادته.    

لذا، صار لزامًا على كلّيّات اللّاهوت أن تؤجّل القيام بمشروعات كبيرة أو خاصّة، إذ حوّلت هذه الاحتياجات جُلَّ اهتمامها من تحسين رأس المال لمصروفات التّشغيل الخاصّة بهذا الشّهر—وهذا التّحوّل سبّبه عاملان. أولًّا، يمكن أن يكون خفضُ النّفقات صعبًا حين تواجه كلّيّات اللّاهوت واجبَ القيام بأعمالٍ إنسانيّةٍ كرعاية الطّلّاب العالقين في السّكن الجامعيّ، أو حين يؤثّر خفضُ الرّواتب أو تقليل عدد الموظّفين على تسديد حاجيات العائلات. ثانيًا، يستلزمُ التّحوّل المفاجئ للتّعليم عن طريقة شبكة الإنترنت استثمارًا في مجال التّكنولوچـيا. فمن المهم شراء أجهزة جديدة وتحديث شبكة الإنترنت وعقود الخدمات، ولكن لا توجد ميزانية مرصودة لعمليات الشّراء هذه. وإذ يواجه قادة كلّيّات اللّاهوت هذه التّحديات، فإنّهم مستمرّون في تقديم تضحيات بهدف الحفاظ على الكلّيّات.       

متابعة الأزمات القائمة: في بعض الأماكن، مثل لبنان وهونغ كونغ والهند، يضيفُ الوباءُ إلى الاضطرابات الاقتصاديّة والاجتماعيّة القائمة من قبل. وقد أدّت القيود الاقتصاديّة والاضطرابات السّياسيّة في العديد من الأماكن في عام ٢٠١٩ إلى وضع مزيد من الضّغوط على كلّيّات اللّاهوت. كما أدّت الصّراعات إلى انخفاض في الإيرادات المحلّيّة وإيرادات أخرى (على سبيل المثال، انخفاض السّياحة في الشّرق الأوسط)، وهكذا، واجهت كلّيّات اللّاهوت في هذه الأماكن قيودًا على الميزانية قبل الإغلاق الاقتصاديّ الّذي حدث بسبب الوباء. وفي بعض الحالات، أدّت الصّراعات أيضًا إلى صعوبة الحصول على السّلع والخدمات، وهي حالة تفاقمت الآن. وبالتّالي، تواجه كلّيّات اللّاهوت مجموعة جديدة من النّفقات المتزايدة، والقيود الماليّة، والتّحديات اللّوجستية على رأس الصّراعات التّي تتكشّف بالفعل.

الأزمة قد تحفّز الابتكار

لا نعرف بعد إلى متى ستستمر الأزمة، ولكن من الواضح أنّه سيكون لها تأثيرٌ دائمٌ. في مقال نُشر على مجلة Praxis، يناقش كلّ من (كراوتش، كيلهاكر، وبلانشارد) أزمة كوفيد-١٩ باستخدام مفردات علم الأرصاد الجويّة: عاصفة ثلجيّة، موسم الشّتاء، أو العصر الجليديّ. ولم تهدأ الأزمة بهذه السّرعة بحيث ستتمكن كلّيّات اللّاهوت من انتظار عبور العاصفة والعودة إلى العمل المعتاد. وبالتّالي، قد تكون هذه الأزمة “موسمَ شتاءٍ؛” وإذا كان الأمر كذلك، يجب إجراء تعديلات مهمّة. وإذا كان هذا الوقت “عصرًا جليديًّا،” فإنّ المشهد كلّه قد يتغيّر بشكلٍ لا رجعة فيه.

في مقابلة أُجريت معه مؤخرًا، قال إيلي حداد، مدير كلّيّة اللّاهوت المعمدانيّة العربيّة في لبنان، إنّ الأزمة الحالية يمكن أن تكون وقتًا للخوف أو وقتًا للابتكار (أورتيز، ٢٠٢٠). في الوقت الحالي، لا تزال معظم الكلّيّات في وضع البقاء على قيد الحياة. ولكن، بمجرد أن تهدأ الأمور نوعًا ما، ستظهر أفكار وممارسات جديدة. في كتاب  Reverse Innovation والصّادر عام ٢٠١٢،  يتحدّى كلّ من (ترمبل وجوفينداراجان) افتراضَين دائمًا ما يعوقان الابتكار: يأتي التّطور وبشكل متكرر بإتباع النماذج السّابقة؛ تعدّ الهياكل المؤسّسيّة الحالية ضروريةً لتحقيق الأهداف (انظر أيضًا هنتر، ٢٠١٦) في الواقع، تطيحُ أزمة كوفيد-١٩ بهذه الافتراضات في عصرنا الحالي لأنّها عطّلت كلّ جانب من جوانب التّعليم اللّاهوتيّ في جميع أنحاء العالم، وخاصة في دول العالم النّامي. وهو أمر يجبر كلّيّات اللّاهوت على إدراك أنّ الأشكال الّتي اعتدنا عليها لا يمكن أن تعمل بنفس الكيفيّة الّتي كانت تعمل بها في الماضي. وهكذا، وعلى الرّغم من أنّ الوضع يشمل تحديات، إلّا أنّه قد يؤدي إلى تحولات مبتكرة في كيفية إنجاز كلّيّات اللّاهوت للمهّمة الأساسيّة المنوطة بها، ألا وهي تشكيل قادة للخدمة المسيحيّة.   

الاستجابات الفوريّة: أصبحت المعاهد اللّاهوتيّة بالفعل خلّاقة، وذلك باستخدام منصّات افتراضيّة لأكثر من تدريس الفصول الدّراسية. فقد نظّمت كلّيّة لاهوت في البرازيل لمجموعة من المتعبّدين اجتماعات روحيّة نابضة بالحياة على شبكة الإنترنت. وفي الشّرق الأوسط، أُعيد تنظيم المؤتمرات الصّيفيّة كندوات تفاعليّة على شبكة الإنترنت. 

لقد أدركت كلّيّات اللّاهوت أنّه على الرّغم من أنّ لديها دعوة أوّليّة لتدريب القادة، إلّا أنّه قد يكون لها أيضًا دور مؤقّت في تلبية بعض الاحتياجات الإنسانيّة الملحّة. على سبيل المثال، حشدت كلّيّة لاهوت في الهند مواردها لتوفير وجبات غذاء للعمّال اليوميّين المحاصرين بسبب الإغلاق الّذي سبّبه الوباء.

وكثيرًا ما أصبحت المعاهد اللّاهوتيّة أماكن لجوء، لا سيّما في أوقات الاضطرابات السّياسيّة. وفي العقد الماضي، قامت كلّيّات لاهوت في أمريكا اللّاتينيّة وأجزاء من أفريقيا بحماية عدد من المشرّدين. وخلال أزمة كوفيد-١٩، تقدّم العديد من كلّيّات اللّاهوت العون والرّعاية للطّلّاب الّذين تقطّعت بهم السّبل، وتعمل الكلّيّات جاهدة لتوفير وجبات طعام والحفاظ على معايير النظافة والتّباعد الاجتماعيّ. بالإضافة إلى ذلك، أتاحت كلّيّة لاهوت في الشّرق الأوسط بيتَ ضيافتها أمام العاملين في مجال الرّعاية الصّحية في الخطوط الأماميّة ممّن يحتاجون إلى مسكنٍ. للكنيسة تاريخ طويل في خدمة النّاس في أوقات الأزمات، ونرى الآن معاهد الدّراسات اللّاهوتيّة وهي تواصل ذلك الإرث الانسانيّ.

التّحضير لمستقبل جديد: مع تقدّم هذا “الشّتاء” أو “العصر الجليديّ،” ستحتاج كلّيّات اللّاهوت إلى توجيه انتباهها إلى بعض التّغييرات طويلة الأمد والّتي ستناسب واقع التّعليم اللّاهوتيّ الجديد.

  • الاستثمار عبر شبكة الإنترنت: كانت العديد من التّحركات نحو التّعليم عبر شبكة الإنترنت تدابير مناسبة وسريعة لإكمال الفصل الدّراسيّ والّذي بدأ بشكل تقليديّ في حرم الكلّيّات. إذا لم يتمكّن الطّلّاب من العودة إلى الفصول الدّراسيّة الحقيقيّة، فستحتاج العديد من كلّيّات اللّاهوت إلى استثمار المزيد من الوقت والطّاقة في تصميم برامج دراسيّة تناسب الوسط الافتراضيّ. وستحتاج عمليّة تدريب أعضاء هيئة التّدريس والنظم الإداريّة وتقديرات الموازنة إلى مراجعة. وتتطلّب الأسئلة المتعلّقة بالمنصات المناسبة وأنواع التّفاعل عبر شبكة الإنترنت والوصول إلى الموارد والتّشكيل الرّوحي للطّلّاب إجابات متعمّدة. وحتّى في الوقت الّذي تخطّط فيه كلّيّات اللّاهوت لاستخدام المزيد من وسائط التّكنولوچـيا، فإنّ محدوديّة البنية التّحتيّة في دول كثيرة، والتّفاوت في سرعات شبكة الإنترنت، ومحدوديّة توافر الأجهزة، يؤكّد أنّه بالرّغم من أنّ التّكنولوچـيا قد تلعب دورًا أكبر في المستقبل، فإنّها لا تستطيع تلبية جميع احتياجات الكنيسة. ويجب على كلّيّات اللّاهوت أن تخطّط للمستقبل في ضوء هذه القيود.
  • تشكيل روحيّ في وسائط مختلفة على شبكة الانترنت: إنّ بعض جوانب التّلمذة والنمو الرّوحيّ هي بطبيعتها تجسّديّة. وستحتاج كلّيّات اللّاهوت إلى إعادة النّظر في جوانب التّكوين الرّوحيّ التي يجب أن تتمّ في حرم الكلّيّة في علاقة مع أعضاء هيئة التّدريس أو الموظفين أو زملائهم الطّلّاب. وقد تأتي بعض الحلول عن طريق بناء شّراكات جديدة مع قادة الكنائس المحليّة وزيادة استخدام أوقاتٍ أقصر، ولكنّها مكثفة، في التّفاعل الشّخصيّ.
  • التّغييرات الشّاملة الناتجة عن الانتقال عبر شبكة الإنترنت: اعتمادًا على مدى ديمومة هذه التّحولات، سيحتاج قادة كلّيّات اللّاهوت إلى التّفكير في أسئلة تتعلّق بمرافق الكلّيّات، بما في ذلك استخدام سكن الطّلبة والفصول الدّراسيّة وكنيسة الكلّيّة والمكتبات.

في بوست حديث على Teaching Theology، يعلّق (غراهام تيشزمان) قائلًا إنّ الأزمة الحالية قد أبرزت فعالية بيئات التّعليم الافتراضيّ، وكيف يمكن للتّكنولوچـيا أن تساعد في الحفاظ على التّواصل بين الناس. وفي الوقت نفسه، أظهرت لنا العزلة مدى حاجتنا إلى الوجود المادي مع أشخاص آخرين. وبالنسبة للكنيسة وكلّيّات اللّاهوت، فإنّ هذين الدّرسين يستحقان الأخذ بعين الاعتبار، إذ ينبهان قادة معاهد اللّاهوت لكيفيّة تشكيل قادة الخدمة المسيحيّة في المستقبل.

وسيصبح لزامًا على الكلّيّات أن تتفاعل مع تغييرات أخرى طويلة الأمد.

  • الضّغوط الماليّة: عندما يتراجع ڤيروس كورونا، في النهاية، وتستأنف عملية التّدريس (بأيّ شكلٍ جديدٍ)، ستظلّ التّحديات الماليّة الّتي تواجه التّعليم اللّاهوتيّ قائمة. وقد يؤدي الرّكود العالميّ إلى مزيدٍ من الضّغوط على مصادر دخل الكلّيّات، وقد يواجه الطّلّاب صعوبة شديدة في دفع الرّسوم الدّراسيّة، وقد يتوقّعون أنظمة دراسيّة مختلفة إذا تحوّل الواقع الحالي لتبنّي المزيد من أدوات التّكنولوچـيا، وإقامةٍ أقلّ في سكن الكلّيّات. وستأخذ الكنائس والأفراد المانحون بعض الوقت للّتعافي من تبعات هذه الأزمة. لقد أظهرت التّجربة أنّ التّبرعات تقصرُ عن تسديد الاحتياجات الّتي سبّبتها الأزمة الاقتصاديّة، لذلك قد تمرُّ سنوات قبل أن تعود التّبرعات إلى مستوياتها السّابقة. وحتّى المؤسّسات والهيئات فقد شهدت انخفاضًا في الأموال المتاحة، وقد يستغرق استرداد هذه الأموال بعض الوقت. كما سيتعين إعادة النّظر في مصادر الإيرادات الأخرى، إذ تبدأ الكلّيّات في تشغيل المباني التّابعة لها، بشكلٍ تدريجيٍّ، بعد رفع الحظر. فالتّبرعات والمؤتمرات وغرف الفنادق والنّشاط التّرفيهيّ كلّها ترتبط بشكلٍ وثيقٍ بالحالة الماليّة للدّول. وينبغي على كلّيّات اللّاهوت أن تخطّط للتّعامل مع خفض الدّخل خلال الأشهر الـ ١٢ إلى الـ ٢٤ المقبلة، على الأقل.
  • تغيرٌ في إرساليّة الكلّيّة: تجبر هذه الأزمة عددًا من كلّيّات اللّاهوت أن تعيد النّظر في إرساليتها الأساسيّة. وسيمتدّ تأثير كوفيد ١٩ إلى ما هو أبعد من التّعليم اللّاهوتيّ، الّذي ينعكس في الاحتياجات المتغيرة في الكنيسة والمجتمع. إنّ دراسة هذه التّحديات ستوجه كلّيّات اللّاهوت وهي تسعى إلى تحقيق هدفها الأساسيّ، ألا وهو تشكيل قادة للخدمة المسيحيّة، والتّحدّث بصوتٍ نبويٍّ إلى الكنيسة والمجتمع. ويمكن للكلّيّات تقديم الإرشاد الكتابيّ مع ظهور قضايا جديدة. وللأسف، فإنّ عواقب الأزمة قد تتطّلب، بالنسبة للعديد من الكلّيّات، تقليلًا في الأنشطة. قد تبرر البرامج والمناهج الدّراسيّة وطريقة التّدريس والموظفين إعادة النّظر إذا بقيت الكلّيّات على قيد الحياة لمتابعة إرساليتها.

وبينما تستعد الكليات للانخراط في وضع تغير بسبب ڤيروس كورونا، ينبغي على الّذين في منصب القيادة أن يسألوا عن الأساس الّذي سيبنون عليه. وبينما يفعلون ذلك، يمكنهم، على حدِّ تعبير إيلي حداد، “إعادة تصوّر مسارات المستقبل.” (أورتيز، ٢٠٢٠).

الأزمة تنقلنا إلى العمل-ومدعاة للرّجاء

وبنفس الطّريقة الّتي وضع بها النّطاق غير المسبوق للأزمة أعباءً بالغة الشّدة على النّاس في جميع أنحاء العالم، أدّى التّضامن في المعاناة إلى قدرٍ لا مثيل له من العمل الجماعيّ. لم يكن المجتمع العلمي، في أيّ وقت آخر من التّاريخ، متحدًّا جدًّا في قضيّة مشتركة، ولم يعمل بشكل أكثر تعاونًا، ولم يشارك المزيد من البيانات والمعلومات (أبوزو وكيركباتريك، ٢٠٢٠). ويبعث مثل هذا الجهد الأملَ في أن تتطّور اختبارات وعلاجات جديدة، وربّما لقاح ضدّ الڤيروس.

بالنسبة للكنيسة، الرّجاء أساسُه المسيح يسوع. ومع ذلك، فإنّ التّعاون واسع النّطاق للمجتمع العلميّ يعطي إلهامًا حيث تشارك الكلّيّات في حصّتها من إرساليّة الله. وفي مجال التّعليم اللّاهوتيّ، فإنّ التّضامن الّذي يأتي نتيجة الأثر العالميّ للأزمة يمكن أن ينقلنا أيضًا إلى العمل. وخلال الشّهر الماضي، اضطرت الكنائس إلى الغاء اجتماعاتها، ولكنّها اتّحدت في الصّلاة وخدمة الفقراء. وكجزءٍ أصيلٍ من الكنيسة، لا تنضمّ كلّيّات اللّاهوت إلى هذا العمل فحسب، بل تستمر أيضًا في الوقوف على كيفية تشكيل قادة روحيّين لخدمة الكنيسة في أوقات الحاجة.

يدرّس في كلّيّات اللّاهوت في جميع أنحاء العالم أساتذة موهوبون ومتحمّسون ومبدعون. وهم يجدون طرقًا لإشراك بعضهم البعض، ويكتشفون الحكمة والخدمة الرّاعويّة المتبادلة. كما أدّى التّركيز المكثّف على أزمة ڤيروس كورونا إلى استحداث مساحات تعاون جديدة للتّعلّم المتبادل وتقاسم الموارد. هاك بعض الأمثلة:

  • طورّت أكاديميّة المجلس الدّوليّ للتّعليم اللّاهوتيّ الإنجيليّ ICETE مجموعة من المساقات صغيرة الحجم، بما في ذلك مساق “التّعليم وقت الأزمات” ويشمل المساق على منتدى لتبادل الخبرات المتعلّقة بأزمة كوفيد-١٩. ثمّة مساق آخر يركّز على “تطوير المجتمع وقت الأزمات” حين يتعذّر التّفاعل وجهًا لوجه: https://icete.academy.
  • طوّر المجلس الدّوليّ للتّعليم اللّاهوتيّ الإنجيليّ صفحة على شبكة الإنترنت لمشاركة المصادر، وعمل مقابلات أسبوعيّة مع قادة الكلّيّات المحلّيّة كطريق لتبادل الأفكار الجديدة:  

https://icete.info/community/sharing-resources-during-the-covid-19-outbreak/

https://icete.info/equipping/video-archive.

  • طورّت الرّابطة اللّاهوتيّة الآسيويّة ردًا للاستجابة التّكنولوچيّة من أجل: (أ) تلبية الاحتياجات الفوريّة للتّعلّم عن بعد في حالات الطّوارئ؛ (ب) تقديم دعم فنّيّ في الوقت الحقيقيّ المتعلّق باستخدام التّكنولوچيا وتدريب أعضاء هيئة التّدريس إذ يقوم بعضهم بالتّدريس على شبكة الانترنت للمرّة الأولى في بعض الأماكن؛ ج) مساعدة الرّابطة اللّاهوتيّة الآسيويّة حول كيفية استخدام موقعها على شبكة الانترنت كمكان تتوفر عليه موارد من شأنها مساعدة أعضاء هيئة التّدريس والطّلّاب.
  • أتاحت عدّة مكتبات ومستودعات بحثيّة عالميّة، مثل JSTOR وEBSCO، مواردها مجانًا، مؤقتًا، لتساعد في تلبية احتياجات كلّيّات اللّاهوت. وكما يتّضح من قائمة كلّيّة لاهوت Wheaton (والعديد مثلها)، ولا يزال هناك تحدّ الوصول إلى موارد إلكترونيّة كبيرة بلغات أخرى غير اللّغة الإنجليزيّة:

https://guides.library.wheaton.edu/COVID19Offers?fbclid=IwAR1pL9shshSQfKbhHCEaRyUtbr0-lm5VSuWZ0NOury6XJ5F7pXc7hIj6HNg.

وبالنسبة لمعظم كلّيّات اللّاهوت، فإنّ استجابات المجتمع لما قامت به الكلّيّات من عملٍ كانت إيجابيّة بشكلٍ مدهش. لقد رحّب الضّعفاء والفقراء والمسنّون بجهود معاهد اللّاهوت في تلبية الاحتياجات الإنسانيّة. لقد تبنّى أعضاء هيئة التّدريس، كما الطّلّاب، منصّات جديدة للتّعليم والتّعلم، وعرفوا كثيرًا عن قدراتهم الخاصّة على التّكيّف. في هذا الوقت من النقاشات المكثّفة عن التّعليم عبر شبكة الإنترنت، يمكن لكلّيّات اللّاهوت تعظيم الفائدة من استجابات الطّلّاب وأعضاء هيئة التّدريس السّخيّة، كذلك يمكن طلب مشوراتهم أثناء اتّخاذهم قرارات مستقبليّة. لقد وجدت كلّيّات اللّاهوت الّتي كثيرًا ما كانت مترددة في المشاركة في التّعليم عبر شبكة الإنترنت (لعددٍ من الأسباب)، نفسها مضطّرة ليس فقط للتّفكير في احتمالات التّدريس عبر شبكة الإنترنت، ولكن لتنفيذ أفكار كثيرة بأفضل ما لديها من قدرات. لقد حددّت كلّيّات ومعاهد لاهوتيّة احتياجات واضحة المعالم لتدريب أعضاء هيئة التّدريس، وتطوير البنية التّحتيّة، وإدارة مشاركة الطّلّاب، ويمكنهم البحث عن حلول ملموسة. وقد انتقلت أوجه القصور في النماذج الإلكترونيّة من النّظريّة والأيديولوچيّة إلى النّماذج العمليّة والملموسة، ممّا يسمح بالحوار والاتيان بحلولٍ مبتكرةٍ.

لقد أثّر انتشار الأزمة وتفاقمها في كلّ مكانٍ على التّعليم اللّاهوتيّ وعلى القائمين عليه. وتطلّبت التّحولات الفوريّة الخاصّة بالتّعليم جهودًا هائلة، وفي بعض الأحيان، تضحيةً شخصيّةً حتّى تتمكّن كلّيّات اللّاهوت من الاستمرار في خدمتها، والأهم من ذلك، أنْ تظل إرساليُّة الكلّيّة قائمةً. وفي مواجهة التّحدّيات الرّهيبة، ومع انحسار الموجة الأوّليّة، ورؤيتنا للمستقبل، فإنّنا نفعل ذلك بشعورٍ من الأمل والرّجاء. فللتّعليم اللّاهوتيّ دور أساسيّ في عمل الكنيسة. وتكشف الأزمات عن أهمّيّة تشكيل القادة والتّفكير الكتابيّ بشأن قضايا اليوم. وإذ نتمسّك بالمسيح، وببعضنا البعض، يظهرُ الرّجاء.

عن المؤلّف:

الدّكتور إيفان هَنْتَر يعمل مع هيئة ScholarLeaders International منذ عام ٢٠٠٤. وهو يشغل حاليًا منصب نائب الرّئيس. وخلال فترة خدمته، أتيحت له الفرصة للعمل مع مئات من قادة التّعليم اللّاهوتيّ في دول العالم النّامي. الدّكتور هَنْتَر حاصلٌ على درجة الدّكتوراه في فلسفة التّعليم (PhD) من Trinity Evangelical Divinity School، ويعيش الدّكتور هَنْتَر مع أسرته في مدينة مينياپوليس، في ولاية مينيسوتا.

قائمة المراجع

Apuzzo, Matt and Kirkpatrick, David D.“Covid-19 Changed How the World Does Science, Together.” New York Times. Online ed., updated 14 April 2020.

Crouch, Andy, Kurt Keilhacker, and Dave Blanchard. “Leading Beyond the Blizzard: Why Every Organization is now a Start Up.” Praxis Journal. 20 March 2020. https://journal.praxislabs.org/leading-beyond-the-blizzard-why-every-organization-is-now-a-startup-b7f32fb278ff

Cheeseman, Graham. “Theological Education After Coronavirus.” Teaching Theology. Accessed 20 April 2020.https://teachingtheology.org/2020/04/22/theological-education-after-corona-virus/?fbclid=IwAR025QYouLreOTw5Zq08G3CHMRBIQetxQ8J_8OHUXUATNL1BCnNF9ALoSR4

Govindarajan, Vijay and Chris Trimble. Reverse Innovation: Create Far from HomeWin Everywhere. First eBook Edition. Boston: Harvard University Press, 2012.

Hunter, Evan. “Reverse Innovation: Moving Beyond Best Practices.” Insights Journal for Global Theological Education 1, no. 2 (2016): 9-13.

Maloney, Edward J. and Joshua Kim. “15 Fall Scenarios.” Inside Higher Ed. 22 April 2020. https://www.insidehighered.com/digital-learning/blogs/learning-innovation/15-fall-scenarios.

Oritz, Michael. “Live Facebook conversation between Michael Ortiz (ICETE) and Elie Haddad (ABTS, Lebanon) about how crisis can help us innovate.” ICETE Video Archive. 17 April 2020. https://icete.info/equipping/video-archive/.

Evan Hunter

Evan’s passions for the Church and the seminary shape his work as Vice President for the ScholarLeaders LeaderStudies program and as Executive Editor for the InSights Journal for Global Theological Education. He joined ScholarLeaders in 2004 after working as a missions pastor and in campus ministry. He also serves on several boards, including those of the International Council for Evangelical Theological Education, Northern Pines Christian Family Camp, and Tyndale House Foundation. Located in Minnesota, Evan and his wife Becky keep up with three very active sons.